الهيب هوب, أو لغة الحقائق, أو الراب, الفن الذي يعصف بالنفس, يأسر
السمع ,يسافر بألحانه إلى ما وراء التخيل والإصغاء, لموسيقاه وقعها الخاص
ومكانتهاالإبداعية المتميزة,دخل المجتمع الموريتاني مع بداية الألفية
الثالثة حين تفاقمت الأحزان, والآلام, والآهات, والمظالم, ونمت المأساة,
وخيم الفقر, والجهل, والمرض.. وما عاد نداءالمحرومين يجدي, ولا أنات الجوعى
تنفع, فكان لابد من نمط جد
يد للتعبير, ومنبر يسمع الحقيقة و يوصل واقع الناس..وكالة عاجل الاخبارية ترصد الرب في موريتانيا..
إعداد:الشيخ المهدي ولد النجاشي.
بداية الحكاية :
بدأت موسيقى الرب في موريتانيا مع بداية الألفية الثالثة عندما تفاقمت
الأوضاع وساد الظلم وانتشرت الرشوة وغاب الضمير الوطني وأصبحت البلاد قاب
قوسين أو أدنى من الانهيار فأصبحت الطبقات المهمشة والمحرومة تبحث عن طريقة
جديدة تعبر بها عن الواقع الذي تعيشه والظلم الذي تتعرض له فكان أبناء
هذه الأحياء قد تحملوا رسالة التبليغ والتعبير عن ما يعانون منه, فكانت
الهيب هوب, أو الرب, أو ما أطلقوا عليه محليا لغة الحقائق, من ما يدل على
انه بوح يجسد حقائق لا بد من قولها ,إلا أن هذ الفن لم يحظى بداية بكثير
من الترحاب من قبل المجتمع بل قوبل بالسخرية والهزلية اعتبارا انه لا
ينسجم والفن الموريتاني الأصيل وانه لايخضع لأية قواعد فنية معروفة فبدأت
المجموعات الشبابية تتجه إليه علها تجد نفسها فيه, رغم رفض المجتمع
والتآمر عليه ووصف المهتمين به بالمنحرفين أو ما يعرف محليا “بجينكات”.
إلا أن إصرار المجموعات جعل منه فنا حقيقيا على طريقة موسيقى الأحزان
“الجينز”الأمريكية التي ابتكرها سود أمريكا ليجسدوا من خلالها ظلم, وتهميش
ومعاناة عشرات السنين , وعزفوا على أوتارها إيقاعات أحلامهم بالحرية
والانعتاق والمساواة مع الرجل البيض والمرأة البيضاء,وبنفس الأحزان والآلام
خرجت الرب في بلادنا فكانت صوت أحياء الصفيح والفقراء والمهمشين وصوت من
لا صوت له, سنوات من تكريس هذ الفن ووجود مكانة له داخل المجتمع كانت
كفيلة أن تصبح الرب في موريتانيا المرآة العاكسة لهموم المواطن ومشاكله
ونقده بطريقة مباشرة …
رقص على الجمر:
تراهم يتغنون فتحسبهم سعداء, يترفهون, يلهون.. إنهم على جمر الحقيقة
يرقصون فلا المجتمع انصفهم, ولا الوطن كرمهم , فوجدوا أنفسهم بين نار
الواقع المر, ونظرة المجتمع الدونية لهم, فاختاروا نار الحقيقة وقول ما لا
يراد قوله فألفوا الأغاني والمقاطع الموسيقية في ما يرونه واقعا لابد من
قوله:,مدحوا الرسول صلى الله عليه وسلم ,غنوا للفقير المسكين, نادوا على
إفريقيا بالسلام,ناجوا المواطن على أن يحمي وطنه,رفضوا تجنيس الأجانب,حثوا
على التراث ,طالبوا بمكافحة الرشوة والوساطة ,رفضوا الانقلابات وأيدوا
الديمقراطية, تمنوا توحد الشباب ,ومكافحة البطالة مجدوا الاستقلال الوطني
وحيوا رجال المقاومة ,حثوا على محو الأمية وإصلاح التعليم ,تمنوا العدالة
والمساواة وتطبيق القانون رددوا مرارا انه لا احد فوق القانون تساءلوا عن
عدم تطبيقه,نصحوا بالبرور والصلاة لعنوا الانحراف وسوء الخلق,انتقدوا صمت
السلطات عن الحق والحقيقة ,طالبوا بقطع العلاقات مع إسرائيل ,غنوا للرياضة
,نددوا بالمخدرات والدعارة والسرقة,غنوا للوطن ,للجيش وقدسوا العلم ……
لكن ما إن تأملنا هؤلاء”ربيرات” نجد أنهم جلدوا الساسة بحقائق لايريدون
سماعها,بل يكرهونها,فأهل الهيب هوب حسب العارفين بها لا يعرفون الكذب
والنفاق ولا تضليل الرأي العام وان لغة الحقائق ميزتها الوحيدة الصراحة و
الوضوح والسر من وراء الإبداع فيها رغم أن هناك أيضا وحسب ما توصلنا إليه
مقاطع تؤيد مرشحين سابقين بعيدة كل البعد من الموضوعية وما يميز هذ الفن
الذي أصبح خبز الفقير وأرزه.. فسألنا بعض المهتمين بهذ المجال “يوسف
امباي”فقال:ا ن أولك الذين يشكرون بعض الشخصيات بمقاطع من الرب أو الهيب
هوب ليسو من المهتمين جيدا بهذ المجال فإذا كان الفنان “الربير”يشكر بغير
الحقيقة فان الرب فقدت مصداقيتها تماما”وبالتالي أولك يبحثون عن المادة على
حساب الرب الجادة والحقيقية .
وفي الوقت الذي تتساءل الرب عن مجموعة من الحقوق الضائعة والمطالبة أيضا
بمجموعة من المطالب الهامة يتساءل الجميع عن دور السياسي الذي لاهم له
سوى الوعود العرقوبية التي لاهي حقيقية ولا أساس لها من الصحة لتعلب الهيب
هوب دور السياسي في جميع حالاته العملية وغير العملية ..
وتبقى الراب الفن الذي أصبح يطرب الكثيرون ومن جميع الشرائح والأجمل فيه
انه يتحدث بجميع اللهجات من ما يدل على انه وطني ورسالة نبيلة أراد
أصحابها في موريتانيا أن يجسدوا أحلامهم و طموحاتهم وان يساهموا في بناء
الوطن بفنهم الراقي والجميل ..
قول ما لا يراد قول:
وإذا كانت الهيب هوب لعبت دورا بارز,ا فأن أصحابها لازالوا يعانون من
تجاهل الإدارة وبعض الجهات المعنية وحتى تحفظ المجتمع في بعض الحالات من ما
قد يؤدي إلى تفكيك هذه المجموعات الشبابية التي أخذت على عاتقها
المسؤولية فأرادت أن تقول ما لا يراد قوله من حقائق تطفوا على السطح سواء
كانت في السلطة أو غيرها, فحققوا بذلك نجاحا كبيرا يحسدون عليه.وبالتالي
تبقى موسيقى الرب النبراس الذي يضيء بالحقائق اليوم في موريتانيا ويحاول
بث روح التآخي والتسامح وإشاعة العدالة والمساواة بين أطياف المجتمع
وتكريس العدالة ودولة القانون.
ويبقى السؤال المطروح هل ستنجح الهيب هوب في اصال واقع الناس رغم
اكراهات المجتمع وأصحاب السلطة أم أنها ستأخذ طريقا آخر يتنافى ومبادئ
الرب في العالم ,لتصبح وسيلة يستخدمها الساسة لصالحهم أم أنها ستبقى
بجلدها للمفسدين والساسة و بوحها الحزين وموسيقاها الأسرة وكلماتها
المؤثرة.