في وطن تظلمه الجغرافيا ويبكيه التاريخ تبدو فيه الوطنية مومس علي قارعة الطريق تباع وتشتري لأيادي تكره الوطن وتحقد علي التاريخ لا لشيئ سوي أن عقولهم المريضة الصغيرة تقصر عن فهمها ...عن قدسيتها ...عن قيمتها.. عن مدلوليتها ...
في وطن فرقته السياسة كما تفرق الذئاب قطعان الأغنام الجائعة نخبة تدعي الوطنية والولاء لهذا البلد وهي تمارس العهر السياسي أمام الملأ فلا شيئ يحشمها ولا يخجلها ..تدعوا من علياء رعونتها إلي الوطنية والإنتماءات المزيفة ...بين الأحزاب المعتوهة تفترق وعلي الإديولوجيات تجني تدعي القومية وهي منها براء ..وتلبس ثوب الإسلام وهو منها براء ...وتتبني اليسار ولهم منه جفاء ...
قوميون متغطرسون إسلاميون ينافقون يساريون علمانيون متشددون فلا هم يتملكون عزة القومية وشهامتها ..ولا هم يثبتون إسلاميتهم وخصالها ..ولا هم يساريون كادحون من أجل الإنسان المهمش المحروم.. أية نخبة هذه ؟وأية أفكار هذه ؟في وطن تعلو فيه أنات المرضي وأصوات المهمشين وتبكي فيه شرائح حقوقها الضائعة وأحياء صفيح تلد أخري كما ولدت حواء من سيدنا آدم.. وعجز اقتصادي يخيم وارتفاع أسعار يعجز المواطن فيه عن خبزة يسكت بها صفير أمعائه فلا الناس أطعمته ولا نخبة العهر السياسي سألته عن قوته وتدعي له الفكر والقضية وتوزعه المبادئ صباح مساء.. فأية نخبة هذه؟ التي تغتصب وطنا بأكمله وشعبا بأكمله واقتصادا برمته ....لتقول نخبة نخبتها" الدولة أنا وأنا الدولة " أية نخبة تهدم لتبني , وتبني لتهدم؟ كتلميذ تعلم تحت الثري علي ياجوج وماجوج ..هل قدرنا ياوطني أن تقودنا عقول مريضة؟ أم قدر لنا أن نظل نتربص الدوائر علنا نعثر علي كنز به صاع من حبوب الوطنية والإنتماء والإخلاص والولاء نغرسه حتي يكبر كما تفعل أيادي الكادحين من أجل الحياة "المزارعين" لنطعم به صبية لازالوا يؤمنون بالأرض وأهلها.. بالوطن ومعني الولاء معني الإنتماء معني الإخلاص ؟....
أو قدر لنا أن نظل ننتظر حاكما ينزل علينا من السماء ؟
أية نخبة هذه وأية أفكار هذه ؟ جربنا النظام المدني منذ إنشاء الدولة الموريتانية ووأدته أيادي العسكر.. وجربنا العسكر فوأدناه بالنفاق والكذب.. جربنا الديمقراطية فاغتصبناها في وضح النهار بنياشيننا وأمام الشيخ الوقور.. فهل نحن مجتمع يهتم بالتجارب علي حكمه بنفسه أم نحن أرض تسكنها البداوة بكل مفاهيمها واللعنة بكل معانيها ..والشقاء بكل ألوانه ..
أما كان لنخبة العهر السياسي أن تعتذر لهذا الشعب المسكين الأعزل يتيم في تاريخه في مكانته ومن كل شيئ مبتور ؟
أم قدرنا أن نظل دولة لها شعب وأرض وعلم ونشيد لكنها بإنتظار نخبة تقدس الأرض والعلم وتعيش واقع شعب أعزل فمتي تصرف الأقدار عنا أمثال هؤلاء من الوجوه السياسية الذين نهبوا البلاد والعباد , حتي نجوم سمائها بدئوا التفكير في نهبها ... فأية نخبة هذه التي توالي كل نظام قادم وتنتقد كل مغادر توالي علي حساب الشعب وتعارض علي حسابه ..تتاجر بهموم العباد وأحزان العباد وأفراح البلاد تنتصر بنفاقها , وتنهزم بمواقفها لاتموت ولاتقضي نحبها ..لا تزكمها روائح العهر السياسي الذي تمارسه لأنها اعتادته لا تمل ممارسته لأنها أدمنتها...
في وطن له خيراته وثرواته من نفط ذكر وحديد ونحاس وذهب وسمك ومعادن نفيسة وتربة صالحة وغير صالحة تعيش أسر علي أنين أحزانها جوعا وتسافر أرواح علي سرير المستشفي ألما وترحل أسر تحت أنقاض الحرائق احتراقا لا لجوعا
وجدوا من يطعمهم ولا المرضي وجدوا من يمرضهم ولا الحرائق وجدت من يطفئها ...
صورة قاتمة قدمتها نخبة العهر السياسي في بلادي علي مدي خمسين عاما من إنشاء الدولة ولا تزال تزيد في صورة بشعة تجعلنا نتسائل ما ذنب هذا الشعب الذي يملك هذه الخيرات وهو لا يزال المواطن فيه يعجز عن خبز صباح وحبات أرز وموزة لصغير يإن جوعا ...وصرخات الساسة تعلوا أن البلاد بخير وأن العباد بخير وأن الأرض علي خير وأن تلك الأحياء وتلك الوجوه البائسة ليست هنا بل صورة عابرة كانت هنا ذات يوم ...
فأية نخبة هذه أما كفاكم من العهر السياسي الذي مارستموه بكل ألوانه وكل أحجامه وقد مللنا السياسة ومللنا الأنظمة الزائفة والمتملقة فدعونا نجرب دكتاتورا عادلا بدل ديمقراطي جائر , وقومي طافح ويساري ملحد واسلامي مطبل بدفوف النفاق والكذب فأية نخبة هذه ...وأية وطنية تعتقدون فيا للعجب من وطن تإده أفكار أبنائه وهو لايزال في المهد ومن نخبة تمتهن العهر السياسي ضد بلدها لأنها لا تمتهن غير العهر ...
فسحقا لنخبة كهذه وأفكار كهذه ووطنية كهذه أما آن لنا أن نعي أن نعقل أن نعتبر عجبي .
بقلم : الشيخ المهدي ولد النجاشي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق