العيادات الطبية الخصوصية في موريتانيا: من الخدمة الصحية للمواطن..الى فوضى بحجم الكارثة ..
لم تعد ظاهرة وجود العيادات الطبية الخاصة في
البلاد مسالة نقاش من حيث الاصل بل اصبحت مثار جدل واسع بين العامة والمهتمين
بالمجال وذلك لما تعكسه هذه النقاشات اليومية والجلسات المفتوحة في البيوت
والمقاهي بالعاصمة انواكشوط من اهمية كبيرة
تحتاج النقاش وتسليط الضوء بشكل مفصل
لمعرفة ماتقدمه هذه العيادات الطبية الخاصة من خدمات
للمواطن وكذا تحديد سلبياتها على المجتمع الذي هو الركيزة الاساسية في العملية الصحية والان بعد مضي اكثر من عقد من الزمن اردنا في جريدة الشعب ان نفتح تحقيقا عن العيادات الطبية الخاصة في البلاد لنسلط الضوء عليها..
للمواطن وكذا تحديد سلبياتها على المجتمع الذي هو الركيزة الاساسية في العملية الصحية والان بعد مضي اكثر من عقد من الزمن اردنا في جريدة الشعب ان نفتح تحقيقا عن العيادات الطبية الخاصة في البلاد لنسلط الضوء عليها..
اعداد: الشيخ المهدي ولد النجاشي.
ليبرالية الصحة:
تعتبر لبرالية قطاع الصحة ضرورة فرضتها حقبة معينة من تاريخ البلاد حين تدهورت
الخدمات الصحية المقدمة للمواطن وشاعت فيه الفوضى وانتشر الفساد على جميع
المستويات المرتبطة بالقطاعات الصحية العمومية فكان ميلاد عيادات طبية خصوصية
نتيجة حتمية لتلك الاسباب والمخلفات من
تدني المستوى الصحي وانعكاسا للوضعية التي كان الكادر البشري العامل في الحقل
الصحي يعشيها كما تزامنة كل هذه العوامل مع بزوغ ظاهرة صحية وهي ما باتت تعرف بالقطاع الخاص او القطاع الحر كتسجيد لليبرالية السوق وخلق جو
تنافسي يسعي الى تقديم خدمات اكثر للمواطن
فكان بذلك وجود عيادات طبية خاصة .
عيادة التخصص:
عندما انتهجت الدولة الموريتانية في اواخر القرن
الماضي سياسة القطاع الخصوصي في مجال الصحة بدات تخرج الى السوق الحرة عيادات طبية
متخصصة تدار من قبل دكاترة اخصائين يعملون ساعتها في القطاع الصحي العمومي فكان
اقبال المرضى على هذه العيادات لا باس به
لما تشكله الفكرة من اهمية عند الوافدين
على هذه العيادات مرجعين السبب وفق بعض زوارها الى سرعة الحصول على الوصفات الطبية
ومقابلة الدكاتر الاخصائين فيها وان كان ذلك مقابل اسعار باهظة يقومون بدفعها
للقائمين على هذه العيادات..
من التخصص الى الشمولية:
سنوات قليلة من تجربة العيادات الطبية المتخصصة
كانت كفيلة بوجود عيادات طبية شاملة تستقبل المرضى بكل اصنافهم وحالاتهم الصحية
التي يعانون منها الامر الذي انعكس سلبا على اداء هذا القطاع الصحي الحر مما ولد
حسب المراقبين حدوث فوضى خلاقة من ناحية
اختيار العاملين وتراجع الخدمات المقدمة للزوار الامر الذي يعيده البعض الى وجود ممرضين عادين يعملون بها كتعويض للنقص
الحاد الذي تعاني منه هذه العيادات من
كادر بشري من اخصائين ودكاترة وضعف الوسائل الطبية المطلوبة لاجراء العمليات الجراحية..
فوضى بحجم الكارثة:
لقد بات حديث العامة والمعطيات عن العيادات
الطبية الخصوصية في البلاد امرا مخيفا حيث العدد المتزايد بشكل يومي لهذه العيادات
وفوضى خلاقة في طريقة العمل فيها وكذلك الحصول على الوصفات الطبية والاستشارات
والصيدلة في هذه المنشاة الخصوصية التي اصبحت تشكل خطرا كبيرا على المواطنين الذين
يتعالجون فيها وفق بعض الزوار وان كان ذلك
مبررا عند البعض بسبب الضغط الكبير الذي يواجه هذه العيادات بفعل تزايد زوارها الا ان الفوضى تبقى السمة
البارزة لجل هذه العيادات الطبية اذ يصفها
البعض بانها تجاوزت الحد المنطقي الى حجم الكارثية مطالبا باعادة صياغتها وفرض الرقابة
عليها خاصة في ماتقدمه للمجتمع من خدمات
مثيرة للجدل عند البعض من مرتاديها .
اخطاء قاتلة:
يشهد العمل الطبي عادة جملة من الاخطاء لكن هناك
اخطاء لا يمكن تجاهلها كما تقول عائشة
45 سنة" ام لفتاتين تبلغان 5
اعوام حضرت بهن الىى احدى العيادات
الطبية الخصوصية في انواكشوط لاجراء
الفحوص لهن من مرض ارهقهن كثيرا فادخلهن
الطبيب الرئيسي الى العيادة وقال "بان احداهن تعاني من الزائد الدودي والاخرى
من الـا لام في البطن وبعد ان قرر للماصبة بالزائد الدودي عملية لقطعه ادخل الاخرى
مكانها ومنح شقيقتها الاخرى وصفة طبية
عادية ليكتشف الطبيب بعد العملية ان الشبه اوقع به في الخطا" .
علي 32سنة يقول "ان القطاع الصحي الخصوصي
لايزال يعاني من اخطاء كبيرة ولعل من ابرزها" كما يضيف "هذه العمليات
وهذا التشريح اليومي للمواطنين في هذه المرافق الخصوصية بعيدا عن اعين الرقابة
وباسعار كبيرة مجحفة في حق المواطنين الذين ظنوا انها ستكون عاملا اساسيا في وجود
منافسة حقيقية لتقديم خدمات جيدة للمرضى بدل هذا
التكرار اليومي لهذه الاخطاء القاتلة وفق تعبيره".
تباين الأراء:
وعن اهمية وجود عيادات طبية خصوصية تعمل في
المجال الصحي بشكل فعال تباينت الاراء واختلف المهتمين والقائمين عليها وحتى المستفيدين منها حول هذ الموضوع
وباننا اردنا من خلال هذ التحقيق الصحفي ان نسلط عليه اخذ جملة من التصريحات وكانت كالتالي:
س.ا.ع: مالك لاحدى العيادت قال بان وجود
العيادات الطبية الخصوصية مسالة ضرورية وحتمية فرضها جملة من العوامل لعل من
ابرزها كما يقول: تراجع اداء القطاع العمومي وغياب الثقة بينه ومرتاديه وكذلك تشعب
المجال وتعدد الخبرات وبالتالي كما يضيف
اعتقد بانه ساهم بشكل كبير في التخفيف من الضغظ الذي كانت المراكز الصحية العمومية
تعاني منه وفي تعليقه علىى الفوضى العارمة التي تعيشها العيادات الخصوصية قال بانه
يجب ان يغربل المجال من ما وصفهم باشباه الجزارين وكذلك عدم السماح للمتاجرين
بالعمل الانساني الارتما ء في احضانه كييبقى متنفسا لروارد .
ي.م: دكتوريعمل في هذه العيادات يؤكد على
اهميتها كما يؤكد ايضاعلى مراجعتها من الناحية
المنهجية وكذلك الاطار القانوني والخدماتي بمعنى مدى الخدمات التي يجب ان
تقدمها لا ان تظل بعيدة عن اعين الرقابة وان تصبح عبئا ثقيلا على القطاع العمومي
حسب تعبيره.
ك.ف: مريض بواحدة من العيادات الطبية الخصوصية
تحدث لنا عن الاسعار الباهظة التي تكلفها
هذ العيادات لزوارها وكذلك اثمان الدخول على الطبيب واسعار الوصفات المستلمة منه
والتي عادت يشرط على حاملها الشراء من
صيلدية نفس العيادة كما يستنتج المريض ك.ف في خلاصة كلامه انها مجرد مؤامرة على
المريض واهله وفق قوله.
م.ا: احدى زائرات هذه العيادات الطبية
الخصوصية ترىى هي الاخرى انه لا ضرورة
مطلقا لوجود قطاع صحي خصوصي معللة ذلك بانه من مسؤوليات الدولة ومراكزها الطبية
وهي الوحيدة القادرة على ضبطه من السماسرة والمتاجرين بالبشر كما تقول.
ازدواجية الاطباء:
ان الحديث عن الطواقم الطبية العاملة في
العيادات الخصوصية لا شك انه سيكون موضوع نقاش كبير في تلك الجلسات المهتمة
بالمجال لما تشكله من اساسيات في الموضوع وبالتالي اكدت مصادر كثيرة ان هناك
ازدواجية في العمل لدى الكادر البشري الذي يعمل في المستشفيات والمراكز العمومية
مع هذه الخصوصية الامر الذي انعكس سلبا على الخدمات المقدمة في المراكز الطبية
العمومية لما تقدمه العيادات
الخصوصية للدكاترة والاخصائين من مداخيل مادية .
من
يدفع اكثر:
العيادات الطبية الخصوصية في موريتانيا سوق
سوداء تعمل على استنزاف جيوب زوارها من مرضى وباحثين عن استشارات طبية خاصة ان هذا
القطاع بات يعيش فوضى كبيرة لا يحسد عليها وفق تعبير سيدي محمد احد المتعالجين عند
احدى هذه العيادات ويضيف لدي تجربة طويلة مع هذه العيادات اذا اتعالج من مرض اعاني
منه منذ ثلاثة سنوات واتنقل بين هذه العيادات منذ بداية اصابتي به علي اجد دواء
شافيا لكن الامر لم يكن على ماكنت اتمناه فانا كما يضيف سيد محمد اكتشفت اخيرا ان رحلتي
العلاجية لم تكن موفقة وان نقودي كلها نفدت ولم اعد قادرا على تكملة العلاج مما
ولد بداخلي انني في سوق لا يلقى فيها المريض اهتماما الا اذا كان يدفع اكثر.
انتقاد للاطباء والاخصائين:
اثناء قيامنا بهذا التحقيق كانت جل تصريحات
المواطنين تنصب في النقد للاطباء والاخصائين العاملين في هذه العيادات الطبية
الخاصة لانهم كما تقول زينب 46 سنة"اختاروا البحث عن المال على اساس المهمة
الشريفة الملقات على عواتقهم والخدمة في المراكز والمستشفيات العمومية التي تستقطب
العامة من الناس واصحاب الدخل المحدود "مضيفة " ان هذه الكفاءات الوطنية
لم يعد يستفيد من خبرتها الا اصحاب الدخل الميسور المسالة التي اصبحت تثقل كاهل
القطاع العمومي وكذلك المواطنين الباحثين عن العلاج.
اما
محمد محمود فقد ذهب الى القول ان الاسعار الباهظة التي يدفع المرضى لهذه العيادات
هي العامل الاساسي لاستقطاب هذا الكادر البشري مردفا القول "بانه بات من
الضروري مراجعة هذه الوضعية المزرية وفق تعبيره.
للعاملين بها كلمة:
بعد رصدنا لجملة من الاراء اردنا ان نمنح الكادر
البشري العامل بهذه العيادات فرصة الحديث عن الانتقادات الموجهة اليهم من طرف
المواطنين فطرقنا بابا الدكتور م.ع.س الذي فضل التكتم على اسمه وقال: " فعلا
هجرة الكادر البشري من دكاترة واخصائين الى هذه العيادات الخاصة كانت نتيجة حتمية
لضعف المداخيل اليومية والبحث عن لقمة العيش اللازمة بالاضافة انها نوع من استفادة
المواطنين من خدماته بشكل اكبر وانا كما يضيف الدكتور لا انكر ان هناك فوضى في
القطاع يجب تشخيصها بشكل حقيقي من اجل اعادة القطار الى السكة ..
اما الاخصائي ع.ن .ي:فقد رفض الحديث معنا في
الموضوع قائلا: انه لايحبذ الحديث مع الصحافة في مثل هذه المواضيع مبررا ذلك بعدم
وجود معطيات ثابت عن الموضوع .
ختاما:
وبما ان الصحة ركيزة اساسية من ركائز التنمية فان
قطاع العيادات الطبية الخصوصية يحتاج اهتماما كبيرا غربلة وافية من اجل تصحيح
اخطائه واعادته الى المسار الحقيقي والمهمة النبيلة المنوطة به وهي المساهمة في
التنمية الصحية للمواطن والعمل دائما على تحسينا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق